الحاج حسين الشاكري
210
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى ( 1 ) . 2 - وروى داود بن قبيصة ، عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، أنّه قال : سأل رجلٌ أبي ( عليه السلام ) : هل منع الله عمّا أمر به ، وهل نهى عمّا أراد ، وهل أعان على ما لم يرد ؟ فقال ( عليه السلام ) : أمّا قولك : هل منع عمّا أمر به ، فلا يجوز ذلك عليه ، ولو جاز ذلك لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم ، ولو منعه لعذره ولم يلعنه . وأمّا قولك هل نهى عمّا أراد ، فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم ( عليه السلام ) عن أكل الشجرة أراد منه أكلها ، ولو أراد منه أكلها ، لما نادى عليه صبيان الكتاتيب ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) ( 2 ) والله تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشيء ويريد غيره . وأمّا قولك : هل أعان على ما لم يرد ، فلا يجوز ذلك عليه ، وتعالى الله عن أن يعين على قتل الأنبياء وتكفيرهم ، وقتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) والفضلاء من ولده ، وكيف يعين على ما لم يرد وقد أعدّ جهنّم لمخالفيه ولعنهم على تكذيبهم لطاعته وارتكابهم لمخالفته ؟ ولو جاز أن يعين على ما لم يرد ، لكان أعان فرعون على كفره وادّعائه أنّه ربّ العالمين ، أفترى أنّه أراد من فرعون أن يدّعي الربوبيّة ؟ ومضى الإمام يقول : يستتاب قائل هذا القول ، فإن تاب من كذبه على الله وإلاّ ضربت عنقه ( 3 ) .
--> ( 1 ) التوحيد : 356 ، الحديث 3 . ( 2 ) طه : 121 . ( 3 ) بحار الأنوار 5 : 24 ، الحديث 31 . الاحتجاج : 387 .